|
عنف انشقاقي
صرتُ
بحكم التكوين الديني، وبحكم شبه الإبادة التي تعرضت لها أُسرتي في
الحرب الأهلية بلبنان، تؤثر فيّ التعليلات النظرية للعنف أكثر مما
يؤثر العنف ذاته. ولذلك فقد رُوّعت لكتابي «معالم في الطريق» لسيد
قطب، و«الفريضة الغائبة» لعبد السلام فرج.
وكثيرا
ما تناقشت مع أستاذيّ محمد البهي وعبد الحليم محمود لماذا كتَب هذين
الكتابين مصريان، وليس أحد الإسلاميين الفلسطينيين أو السوريين أو حتى
أحد السلفيين المتمردين على السلفية المتحالفة مع الدولة؟! لكن عندما
راقبت في ثمانينيات القرن العشرين ظهور «مجتمع جديد» منفصل في داخل
المجتمعات العربية، انصرفت عن تشبيه الثوار الإسلاميين بثوار المدن في
ألمانيا وإيطاليا واليابان في السبعينيات. فالعنف الجديد في المجتمعات
العربية والإسلامية الأخرى عنف ديني، وهو يحظى بالقبول أحيانا
وبالاستحسان أحيانا أخرى، والتبريرات السياقية أو السياسية غير كافية
لتعليله.
إن
العنف الإسلامي هو عنف انشقاقي عمودي يخترق أحشاء مجتمعاتنا، بمعنى أن
هناك شريحة واسعة من الناس لا تُحسُّ بالانتماء إلى هذه المجتمعات
وأعرافها وآليات حركيتها وتضامناتها واختلافاتها. وإلا فكيف نفهم ما
قامت به «حماس» عنفا عبثيا بحتا دون أن يفقد طبيعته الانشقاقية
الأصلية. وقد أضيفت إلى مصائبه في الأعوام الأخيرة مصيبة استخدامه حتى
من جانب أولئك الذين كان يُعالنهم التكفير والعداء.
أراد
الأستاذ معتز الخطيب الإسهام في تعقل ظاهرة العنف الإسلامي أو باسم
الإسلام، وقد رفض التفسيرات الغربية لها وهو
|